لم تتغير الفكرة الأساسية لجرس الدراجة الهوائية تقريبًا لعقود، لكن البيئة الحضرية شهدت تغيرات متسارعة. ويهدف جرس سكودا الجديد DuoBell إلى معالجة مشكلة جديدة تمامًا: وهي أن الجرس التقليدي لم يعد مسموعًا دائمًا للمشاة الذين يرتدون سماعات عازلة للضوضاء.
جهاز إنذار قديم يواجه مشكلة جديدة
أطلقت سكودا جرس دراجة يُدعى DuoBell، مستوحى من ملاحظة شائعة في حركة المرور الحضرية: تزايد استخدام المشاة لسماعات الرأس المزودة بخاصية إلغاء الضوضاء النشطة، مما يجعل جرس الدراجة العادي غير ملحوظ في محيطهم. وقد ذكّرتنا الشركة، المعروفة بصناعة السيارات، بجذورها في عالم الدراجات، إذ يعود تاريخها إلى أكثر من 130 عامًا. تم تطوير DuoBell بالتعاون مع باحثين من جامعة سالفورد، وهو ليس مجرد حيلة تسويقية، بل مشروع نموذجي قائم على البحث العلمي.

بحثت الدراسة عن نقطة ضعف في سماعات الرأس
كان جوهر المشروع هو السؤال عن نوع الأصوات التي تسمح خاصية إلغاء الضوضاء النشطة بمرورها بسهولة أكبر. في تقرير بحثي صادر عن جامعة سالفورد تبين أن الأصوات النغمية تتأثر بالضوضاء المضادة بدرجة أقل من الضوضاء واسعة النطاق، وبرزت الترددات الأقل من 1000 هرتز كمنطقة ذات أهمية خاصة. كما كشفت الاختبارات عن انخفاض موضعي في التوهين في نطاق 800 هرتز تقريبًا. في الوقت نفسه، لوحظ أن الأصوات الشبيهة بالجرس تصمد أمام الترشيح بشكل أفضل من أصوات الإنذار الشبيهة بالبوق. وخلصت الدراسة إلى أن الحل الأمثل هو دمج مكون منخفض التردد يبلغ حوالي 750 هرتز مع الترددات الأعلى المميزة لجرس الدراجة التقليدي.
إن البنية الميكانيكية تجعل الفكرة مختلفة
لا يعتمد حل DuoBell على الإلكترونيات أو البطاريات أو مكبرات الصوت، بل على بنية ميكانيكية بالكامل. يستخدم الجرس نطاقين للرنين: أحدهما يقع ضمن نطاق 750-780 هرتز، والذي وُصف بأنه هامش أمان من حيث الضوضاء، والآخر يُصدر ترددات أعلى بحيث يظل الصوت مميزًا كجرس دراجة. إضافةً إلى ذلك، تم تصميم آلية الضرب بشكل غير منتظم عمدًا بحيث يصعب على خوارزميات سماعات الرأس التنبؤ بالصوت. وقد اعتبر التقرير البحثي أن التنفيذ الميكانيكي هو الخيار الأمثل، لأنه لا يتطلب مصدر طاقة ويتحمل ظروف الركوب العملية بشكل أفضل من الإلكترونيات.

لا تكون الفائدة متساوية في جميع الحالات
ومن المثير للاهتمام أن الدراسة لا تدعم فكرة أن الترددات المنخفضة هي الأفضل دائمًا. فقد أظهرت اختبارات الاستماع الافتراضية أن الأجراس المضبوطة على تردد 750 هرتز تقريبًا تُكتشف بشكل أفضل في البيئات الهادئة عندما تكون ضوضاء الخلفية هي العامل المحدد الأكبر. في المقابل، في الشوارع المزدحمة، غالبًا ما تكون ترددات الأجراس التقليدية أكثر فعالية لأن ضوضاء الخلفية تبدأ في حجب الأصوات المنخفضة. ولهذا السبب تحديدًا أوصت الدراسة بتصميم ثنائي التردد بدلًا من حل أحادي التردد. في سيناريو الحديقة الهادئة، حسّن الإصدار بتردد 750 هرتز مسافة الكشف بمقدار 9,2 متر مقارنةً بالجرس المرجعي، ولكن في شارع صاخب، لم يعد هذا التحسن ملحوظًا بنفس القدر.
دعمت التجارب الميدانية في لندن نتائج المختبرات
إضافةً إلى الاختبارات المعملية، خضع جهاز DuoBell لاختبارات عملية في لندن من قِبل سائقي توصيل الطعام. وأُفيد، بالتزامن مع نشر النتائج، أن استخدام سماعات عازلة للضوضاء من قِبل المشاة يُتيح لهم، في أفضل الأحوال، زيادة مسافة رد الفعل بما يصل إلى 22 مترًا. وبناءً على ملاحظات الاختبارات الميدانية، اعتُبر النموذج الأولي فعالًا للغاية لدرجة أن بعض المختبرين رغبوا في مواصلة استخدامه بعد انتهاء فترة التجربة. إلا أنه في هذه المرحلة، لا يُعد منتجًا استهلاكيًا فعليًا، بل هو مجرد فكرة ومشروع بحثي، ويهدف إلى نشر نتائجه على نطاق أوسع ليستفيد منها الآخرون. ولم يتم تأكيد إيرادات المبيعات المعلنة، على الأقل في الوقت الراهن.
فكرة بسيطة يمكن أن يكون لها تأثير كبير بشكل مدهش
لا تكمن جاذبية جهاز DuoBell في ميزته الفريدة المتمثلة في تردداته فحسب، بل في قدرته على تحديد مشكلة أمنية شائعة بدقة استثنائية. ففي البيئات الحضرية، غالبًا ما تحدث مواجهات بين راكبي الدراجات والمشاة في أجزاء من الثانية، لذا فإن زيادة طفيفة في مستوى الرؤية قد تكون كافية لتجنب الاصطدام أو المواقف الخطرة. ولهذا السبب، يُعد مشروع سكودا، رغم طابعه التقني المبتكر، تذكيرًا بليغًا بأن تحسين السلامة المرورية لا يتطلب دائمًا استخدام أجهزة إلكترونية متطورة. ففي بعض الأحيان، يكفي تعديل اختراع قديم ليناسب متطلبات العصر الحديث.
معلومات اكثر: شكودا.










