اختفت الكاميرات الفورية تقريبًا قبل عقد من الزمن، لكنها تعود بقوة الآن. قارنّا ثلاثة نماذج بأسعار معقولة، كل منها يجعل التقاط الصور أكثر متعة.
النص والصور: هيكي كيفيلا
نُشر في مجلة AVPlus العدد 4/2018.
سألت جينيفر لاند والدها إدوين أثناء التقاط الصور في أربعينيات القرن الماضي: "لماذا لا يمكنك النظر إليها فوراً؟". أدى هذا السؤال إلى تصميم وتطوير كاميرا لاند، التي بدأت شركة بولارويد بتسويقها عام 1948. كان هذا الاختراع ثورياً، وعلى مر العقود، أصبح اسم بولارويد مرادفاً للكاميرات الفورية في اللغة الدارجة.
في مطلع القرن، كان العلماء قد فكروا في حلول مختلفة شبيهة بالكاميرات الفورية، لكن القليل منها الذي اكتمل كان أشبه بمزيج من كاميرا ومختبر تحميض متنقل. كان لاند يرى أن سهولة الاستخدام أولوية، وأن كل شيء يجب أن يكون سهلاً وسريعاً. لذا، طور عملية يتم فيها تحميض الفيلم ذاتياً باستخدام المواد الكيميائية الموجودة فيه في غضون دقائق من التقاط الصورة.
هكذا تعمل الكاميرات الفورية الحديثة. كل ما على المستخدم فعله هو اختيار موضوع وزاوية مناسبين للتصوير، ثم الضغط على زر الغالق، وبعدها تُطبع الصورة من الكاميرا. يستغرق الأمر بضع دقائق حسب نوع الفيلم. لا حاجة لأي شيء آخر، ومشاهدة الصورة وهي تُطبع تُضفي متعةً خاصة على العملية.
مع ذلك، قد يبدو كل هذا معقدًا بعض الشيء في عصر الهواتف المزودة بكاميرات عالية الجودة. فباستخدام كاميرا الهاتف المحمول، يمكنك بسهولة التقاط صور HDR بدقة عدة ميجابكسل وبسرعة عالية، لكن يستغرق تحميض الصورة الواحدة عدة دقائق، والنتيجة النهائية ليست دائمًا واقعية. لكن هذه هي الفكرة الأساسية للكاميرات الفورية: ينتج عن كل موقف صورة واحدة فقط، تتأثر نتيجتها النهائية أيضًا بالتفاعلات الكيميائية لتحميض الفيلم. كل إطار فريد من نوعه ويحمل لمسة سحرية من المتغيرات العشوائية. والأهم من ذلك، أن الصورة تكون مطبوعة فورًا، ولا حاجة لعرضها على الشاشة أو طباعتها لاحقًا.
على اليسار كاميرا بولارويد أوريجينالز ون ستيب 2، وفي المنتصف كاميرا فوجي إنستاكس وايد، وعلى اليمين كاميرا فوجي إنستاكس ميني 9. التُقطت جميع الصور من نفس الموقع تقريبًا باستخدام الإعدادات الأساسية، مع مراعاة استخدام مقياس التعريض الضوئي لكاميرا إنستاكس ميني 9. من الواضح أن كاميرا بولارويد هي الأكثر تميزًا وإثارة للدهشة بين الكاميرات، بينما تتميز كاميرا فوجي إنستاكس وايد بواقعية عالية، وكذلك كاميرا إنستاكس ميني 9 الأصغر حجمًا، والتي تُعاني من محدودية حجم الصورة وتحديات الإضاءة عند التصوير في الهواء الطلق.
أعلاه صورة مكونة من عشر لقطات (10 × 15 سم) التُقطت بكاميرا هاتف iPhone SE وطُبعت بطابعة صور من إبسون. في المنتصف إلى اليسار صورة لكاميرا Fuji Instax Wide (6,2 × 9,9 سم)، وعلى اليمين صورة لكاميرا Fuji Instax Mini 9 (6,2 × 4,6 سم)، وفي الأسفل صورة لكاميرا Polaroid Originals OneStep 2 (7,9 × 7,7 سم). يُعطي انطباع كاميرات فوجي في الصورة الملتقطة للمناظر الطبيعية انطباعًا واقعيًا، على الرغم من أن درجات الألوان تبدو غير دقيقة بعض الشيء. أما كاميرات بولارويد، فهي تُصنف ضمن فئة خاصة بها. فعلى الرغم من أن الصورة داكنة بعض الشيء، إلا أن ألوانها جذابة.
تصوير ممتع وسهل
جرّبنا ثلاث كاميرات فورية جديدة ومختلفة من علامات تجارية معروفة عبر موقع Verkkokauppa.com. أكثرها كلاسيكية بلا شك هي كاميرا Polaroid Originals OneStep 2، التي يبلغ سعرها 119,90 يورو، وهي نسخة مُطوّرة من كاميرا Polaroid OneStep الأصلية. تتميز هذه الكاميرا بتصميمها البسيط المصنوع من البلاستيك، والذي قد يحتاج إلى بعض الوقت للتعوّد عليه في البداية نظرًا لموقع الأزرار ومنظار الرؤية. عدسات OneStep 2 مصنوعة من البولي كربونات والأكريليك، ويبلغ بُعدها البؤري 106 مليمترات. تستخدم OneStep 2 أفلام Polaroid من نوع I-Type و600 بالألوان، والأبيض والأسود، والوردي والأزرق ثنائي اللون. ربما يعود جزء من جودة الصورة إلى تقنية الكاميرا، ولكن بشكل أساسي إلى فيلم I-Type المستخدم، مما جعل جودة صور OneStep 2 تُذكّرنا بعالم فلاتر إنستغرام المألوف، وذلك بفضل الألوان الزاهية والتفاصيل الصغيرة غير المألوفة في الصورة. كانت الصورة شبه المربعة حادة نسبيًا في جميع الحالات، ولكن لوحظت أيضًا بعض العشوائية غير المتوقعة الناتجة عن الانعكاسات والإضاءة. ومع ذلك، كانت جودة الصورة جيدة جدًا بشكل عام، وبدا أي شيء إضافي مجرد لمسة فنية مميزة.
تُعدّ كاميرا فوجي إنستاكس وايد 300، التي تُقدّم أكبر حجم للصورة ويبلغ سعرها 128,90 يورو، الأكبر حجماً أيضاً، وتُشبه تجربة استخدامها تجربة استخدام كاميرا SLR أكبر حجماً. يزن هذا الجهاز ذو الهيكل البلاستيكي حوالي 700 غرام مع الفيلم والبطاريات، لذا يُنصح بتخصيص مساحة له في حقيبة الظهر.
كانت كاميرا Instax Wide 300، مثل OneStep 2، بسيطة الاستخدام. في الاستخدام الأساسي، يكفي تشغيلها، واختيار مسافة تصوير أقل أو أكثر من 90 سنتيمترًا، ثم الضغط على زر الغالق. كان الفيلم، المصنّع من قبل فوجي نفسها، يتميز بألوان طبيعية أكثر بكثير من أفلام بولارويد الأصلية، ولكنه لم يكن يُضاهي جودة صور الهواتف الذكية، على سبيل المثال. ومن الاختلافات الرئيسية الأخرى مقارنةً ببولارويد سرعة تحميض الصورة، حيث كانت في فوجي تستغرق بضع دقائق فقط، بينما استغرقت بولارويد ما يصل إلى عشر دقائق، حسب محتوى الصورة. كما أن نسبة العرض إلى الارتفاع الأوسع منحت ميزةً إضافية لتكوين الصورة، وبدا أن الفلاش يؤدي وظيفته بكفاءة في جميع الظروف، سواء في الأماكن المفتوحة أو المغلقة، وفي ظروف الإضاءة الساطعة والخافتة.
كما هو الحال مع جميع الكاميرات الأخرى، بدت الإضاءة الخلفية مشكلةً معقدةً بالنسبة لكاميرا فوجي، كما أن انعكاسات الشمس في المقدمة جعلت الصورة مُفرطة الإضاءة بشكلٍ واضح بغض النظر عن استخدام الفلاش. ومع ذلك، يُمكن التصوير في ظروف الإضاءة الساطعة تمامًا باستخدام التحكم اليدوي في التعريض.
من حيث جودة الصورة، تتجلى نفس الخصائص في كاميرا فوجي إنستاكس ميني 9 التي يبلغ سعرها 97,90 يورو، وهي، كما يوحي اسمها، أصغر كاميرا في هذه المقارنة من حيث حجم الصورة. تبلغ مساحة الصورة الفعلية 4,6 × 6,2 سم فقط. تستخدم الكاميرا نفس نوع الفيلم المستخدم في إنستاكس وايد 300 بنفس الحجم، لذا فإن الاختلافات في الصورة ضئيلة من الناحية الفنية. مع ذلك، تُنتج طرق التصوير وظروفه نتائج مختلفة بين الطرازين. فلاش إنستاكس ميني 9 يعمل باستمرار، ويمكن تغطيته باليد عند الرغبة. بالإضافة إلى ذلك، توفر الكاميرا توصيات لإعدادات التعريض، وتتراوح أوضاعها بين التصوير الداخلي والتصوير في الأجواء الغائمة والممطرة والمشمسة. كما يوجد وضع "الإضاءة العالية" الذي يمنح الصور درجة لونية أكثر نعومة.
تُعدّ كاميرا Instax Mini 9 الأفضل من حيث وضوح صور السيلفي بين الكاميرات الثلاث، إذ تحتوي على مرآة صغيرة لتسهيل عملية الضبط. وكما هو الحال في كاميرا Instax Wide 300، تأتي هذه الكاميرا مزودة بعدسة تقريب قابلة للتركيب تُركّز على الأهداف عند التصوير عن قرب. وقد أثبتت عدسة الماكرو فعاليتها بشكل خاص في كاميرا Instax Mini 9، فعلى سبيل المثال، احتوت صورة مقربة لشجرة أزهار الكرز على تفاصيل دقيقة وواضحة.
بخلاف ذلك، كانت كاميرا Instax Mini 9 هي أصغر كاميرا في المجموعة، لذا فهي تشغل أقل مساحة عند استخدامها أثناء التنقل - على الرغم من أن الجانب السلبي هو صغر حجم الصورة.
كان الكلب الأسود في الظل أكثر من اللازم بالنسبة لكاميرا فوجي إنستاكس ميني 9، ولم تلتقط كاميرا إنستاكس وايد جميع التفاصيل أيضًا، لكن كاميرا بولارويد تمكنت من التقاط اللحظة بتفاصيل كثيرة - باستثناء درجات الألوان.
النموذج المناسب للاستخدام المناسب
أظهرت كاميرات بولارويد أوريجينالز وفوجي أداءً ممتازًا في اختباراتنا. وكما وعدنا، كان التصوير بها في غاية السهولة والسرعة. ولأنها لا تحتوي على أي إعدادات إضافية، يكفي أن تثق بحدسك عند استخدامها.
مع ذلك، كانت هناك اختلافات واضحة في أجواء الصور. وكما ذُكر، فإنّ الاختلاف الرئيسي بين الطرازات التي تستخدم نفس نوع فيلم فوجي يكمن في حجم الصورة، بالإضافة إلى كفاءة الفلاش وطريقة عمله. فبينما حقق طراز Wide 300 أداءً جيدًا في معظم ظروف التصوير، لم يُعرِّض طراز Mini 9، على سبيل المثال، الصورة بشكل كافٍ في ظروف الإضاءة الصعبة، حتى مع اتباعنا لتعليمات مقياس التعريض. في المقابل، كان أداء طراز Mini 9 أكثر ملاءمةً في التصوير السريع والتصوير عن قرب. فعلى سبيل المثال، بدت صور السيلفي والصور المقربة الملتقطة به رائعةً عمومًا، بينما كان تنسيق الصورة الأوسع لطراز Wide 300 أفضل في التكوينات الأوسع، كما يوحي اسمه.
كان جهاز OneStep 2 بمثابة حل وسط بين الجهازين، لكن أداءه بشكل عام كان متميزًا للغاية. كانت الألوان والتفاصيل في جميع الصور غير دقيقة بعض الشيء، ولكن بطريقة ممتعة وفريدة. لذا لا يمكن القول إن أداءه طبيعي تمامًا، لكن النتيجة بالتأكيد فريدة.
يُعدّ السعر عاملاً مهماً أيضاً، وفي هذا الصدد، تُعتبر فوجي الخيار الأمثل لمن يلتقط الكثير من الصور. يبلغ سعر الصورة الواحدة باستخدام كلٍ من كاميرا Wide 300 وكاميرا Mini 9 حوالي 1,15 يورو فقط، بينما تتراوح تكلفة الصورة الواحدة باستخدام كاميرا Polaroid Originals بين 2,50 و2,85 يورو، وذلك حسب نوع الفيلم.
باختصار، تُناسب كاميرا بولارويد أوريجينالز ون ستيب 2 المستخدمين الذين يرغبون في صور فنية وغير متوقعة. فكل صورة تُلتقط بها فريدة من نوعها، وعملية تحميضها الطويلة ممتعة للمشاهدة. كما أنها تستخدم أفلامًا بالأبيض والأسود، لذا قد تكون خيارًا أفضل من الأفلام الملونة إذا كنت ترغب في تقليل أخطاء الألوان - أو بالأحرى خصائصها.
تُعدّ كاميرا فوجي إنستاكس وايد 300 كاميرا جيدة للاستخدامات العامة، لكنها تتميز ببعض اللمسات المرحة التي تميز الكاميرات الفورية. نسبة العرض إلى الارتفاع الجيدة والواسعة مناسبة لالتقاط صور متنوعة في العطلات، على سبيل المثال، وسعر الصورة الواحدة ليس مرتفعًا. أما عيبها فهو حجمها الكبير نسبيًا، مما يجعلها غير عملية لحملها في حقيبة اليد.
أما كاميرا فوجي إنستاكس ميني 9، فهي كاميرا أصغر حجماً بشكل واضح، سواء من حيث أبعادها الخارجية أو حجم الصورة. صحيح أنها ليست مثالية لالتقاط صور للمعالم المعمارية، إلا أنها أداة ممتعة لالتقاط صور السيلفي، على سبيل المثال. كما أن ظروف الإضاءة تحدّ من استخدامها، ولكن في الأماكن المغلقة، على سبيل المثال، يضمن الفلاش المستمر عدم تشوه الصور تماماً.
نصائح الخبراء للتصوير بالكاميرا الفورية
ميكا يلهاينن، خبيرة الكاميرا، Verkkokauppa.com
1. انسَ كل ما تعلمته عن التصوير الفوتوغرافي ودعه يحترق!
2. جرب أنواعًا مختلفة من الأفلام. على سبيل المثال، ينتج فيلم بولارويد بالأبيض والأسود صورة جميلة ويتطور بشكل أسرع.
3. لا تتردد في تجربة إعدادات التعريض المختلفة. يمكنك أيضًا تغطية الفلاش بيدك في الأماكن المضيئة لتجنب الصور المفرطة الإضاءة.

















