اليابان في عالم الألعاب وأجهزة الألعاب الإلكترونية تُشبه ألمانيا في عالم السيارات. صحيح أن هذه الأجهزة تُصنع في أماكن أخرى أيضاً، لكن مهارة وخبرة الآخرين في مجالهم تحظى بتقدير كبير. في كثير من المنازل الغربية، لا تزال أجهزة الألعاب الإلكترونية تحمل اسم نينتندو، بغض النظر عما إذا كانت تحمل اسم بلاي ستيشن أو إكس بوكس أو حتى نينتندو.
نينتندو سويتش هو جهاز الألعاب المنزلي السابع من عملاق الألعاب الياباني. وفي الوقت نفسه، يوسع هذا الجهاز مفهوم أجهزة الألعاب المنزلية ليصبح جهازًا محمولًا. تكمن التقنية الأساسية للجهاز خلف شاشة العرض المرفقة. داخل جهاز سويتش المتين الذي يشبه الجهاز اللوحي، تعمل مكونات جهاز ألعاب متطور بكفاءة عالية.
في جوهرها، تُعدّ نينتندو سويتش وحدة ألعاب محمولة قادرة على تشغيل حتى أكثر الألعاب تطلبًا من حيث الرسومات، والتي كانت تتطلب سابقًا محطة ألعاب ثابتة. من ناحية أخرى، عند وضع الجهاز في قاعدة الشحن، يمكن نقل الصورة إلى شاشة كبيرة بجودة عالية الوضوح (Full HD) عبر منفذ HDMI، بينما تستمر اللعبة دون انقطاع.
يتميز تصميم الجهاز بالأناقة والبساطة المتناسقة. أما خيارات ألوان وحدات التحكم Joy-Con التي تُحيط بالجهاز فهي الرمادي الداكن والأزرق المحمر ذو اللونين - ومن المثير للاهتمام أن الوحدة المركزية تعرف أيضاً لون وحدات التحكم المتصلة بها.
يمكن فصل وحدتي التحكم Joy-Con ليصبحا وحدتي تحكم لاسلكيتين، وميزتهما الرائعة واضحة للعيان. فباستخدام وحدة Joy-Con في كل يد، يمكنك تحريك ذراعيك بحرية على الأريكة بأي وضعية تُريحك. أما اللاعبون الذين يفضلون تجربة تحكم تقليدية، فيمكنهم توصيل وحدتي Joy-Con بوحدة Joy-Con Grip المرفقة بالجهاز، مما يمنحهم إحساسًا مشابهًا لعصا التحكم الثابتة التقليدية. إضافةً إلى ذلك، تعمل كلتا وحدتي Joy-Con كوحدتي تحكم مستقلتين للألعاب متعددة اللاعبين.
بالإضافة إلى الأزرار وعصا التحكم التناظرية، تتميز وحدات تحكم Joy-Con بخاصية استشعار الحركة. على سبيل المثال
لعبة Arms، التي ستطلقها نينتندو هذا الربيع، تُتحكم بها عن طريق عصي تحكم يدوية. ووفقًا للشركة المصنعة، تدوم بطارية أجهزة التحكم باللعبة حتى عشرين ساعة.
على الطريق
في الوضع المحمول، تدوم بطارية جهاز الألعاب من ثلاث إلى ست ساعات تقريبًا، حسب اللعبة. شخصيًا، حصلت على حوالي ثلاث ساعات من عمر البطارية أثناء لعب لعبة زيلدا الجديدة أثناء السفر. يحتوي الجهاز أيضًا على مسند صغير للقدمين يمكن استخدامه لوضعه على طاولة، على سبيل المثال.
كانت تجربتي مع جهاز الألعاب خلال الرحلة رائعة حقاً. شاشة LCD الخاصة بالجهاز عالية الجودة ودقيقة للغاية لدرجة أنني لعبت عليها أكثر من جهاز عرض الفيديو في غرفة المعيشة.
تأتي ألعاب أجهزة الألعاب المنزلية على خراطيش صغيرة تشبه بطاقات الذاكرة. هذا التحول مفهوم، إذ يُمكن اليوم تخزين أي كمية من البيانات تقريبًا على بطاقة صغيرة، وسرعة قراءتها تفوق بكثير سرعة الوسائط الضوئية. ومن الجدير بالذكر أن ألعاب جهاز نينتندو سويتش ذات مذاق سيء للغاية، إذ أن طبقة بنزوات الديناتونيوم غير السامة مصممة لمنع اللاعبين الصغار من ابتلاعها.
لننطلق في رحلة مع لعبة الملك
أبرز ألعاب إطلاق الجهاز هي لعبة The Legend of Zelda: Breath of the Wild التي طال انتظارها. كان من المفترض إطلاق اللعبة لجهاز Wii U في عام 2015، لكن الانتظار الطويل أتى ثماره. فقد حظيت اللعبة باستمرار بإشادات واسعة من أبرز وسائل الإعلام المتخصصة في ألعاب الفيديو حول العالم، حتى أن الناقد المتواضع في مجلة AVPlus أقرّ بتفوقها.
لعبة Breath of the Wild هي الإصدار التاسع عشر من السلسلة الشهيرة. يتحكم اللاعبون مجددًا بالبطل الإلفي لينك، الذي يُبعث جيلًا بعد جيل لإنقاذ مملكة هايرول من ملك الساحر الشرير غانون. استخدمت الأميرة زيلدا، التي سُميت السلسلة باسمها، سحرها لكبح جماح سحر غانون لمئة عام، بينما يرقد لينك، المصاب بجروح قاتلة، في غرفة الإحياء بانتظار عودة قواه.
يستخدم لينك، فاقد الذاكرة، ذكريات الماضي لاستعادة تفاصيله. العالم في حالة يرثى لها. بالمقارنة مع ألعاب زيلدا السابقة، تتميز قصة Breath of the Wild بعمق أكبر في شخصياتها، حيث تُكشف هذه الشخصيات من خلال ذكريات الماضي. قبل زيلدا، كان تصميمها المتقن هو ما يدفعك لتجربتها، أما الآن فقد تطورت اللعبة بشكل ملحوظ.
اللعبة نفسها عبارة عن عالم مفتوح ضخم في عالم خيالي مفتوح. بدلاً من الخطية التي اتسمت بها ألعاب زيلدا السابقة، تمنح لعبة Breath of the Wild اللاعب حرية فعل أي شيء منذ البداية. تقول اللعبة
نعم، كل شيء ممكن: حتى الشخصية الرئيسية يمكن هزيمتها فور مغادرة منطقة البداية. الرقم القياسي الحالي لإنهاء اللعبة في أقل من ساعة، لكن على الأرجح سيقضي معظم اللاعبين أسابيع في اللعبة.
وماذا عن الآخرين؟
باستثناء لعبة زيلدا الجديدة، لم يزد محتوى ألعاب اللاعب الفردي على جهاز نينتندو سويتش بشكل ملحوظ. لكن الجانب الآخر من إمكانيات الجهاز يكمن في لعبة 1-2-Switch، وهي مجموعة من ألعاب رد الفعل الممتعة التي يمكن لعبها دون خبرة مسبقة، مثلاً في الحفلات المنزلية. فبدلاً من النظر إلى الشاشة، ينظر اللاعبون إلى بعضهم البعض مباشرةً ويؤدون حركات بهلوانية مختلفة باستخدام وحدة تحكم Joy-Con، مثل سحب مسدس، أو الإمساك بسيف ساموراي الخصم، أو حلب بقرة. قد تبدو الفكرة غريبة بعض الشيء نظرياً، لكنها في الواقع ممتعة للغاية وسريعة، بل وتتطلب مجهوداً بدنياً عند تجربتها.
تتوسع تشكيلة ألعاب نينتندو سويتش بسرعة خلال فصل الربيع، ومن المتوقع أن يحصل الجهاز هذا العام على عدد قليل من الإصدارات الرئيسية الأخرى، مثل لعبة سكايرم (لأول مرة على جهاز محمول) وجزء جديد من سلسلة سوبر ماريو.
نقد
كان هناك خلل بسيط في تصميم الوحدة المركزية: يقع منفذ USB 3.0 المستخدم لشحن الجهاز خارج القاعدة أسفل الشاشة، مما يعني أنه لا يمكن وضع جهاز Switch على الطاولة وشحنه في الوقت نفسه. عمليًا، لم يكن وضع الجهاز على الطاولة، بفضل دعامة الإضاءة، ذا أهمية كبيرة بالنسبة لي لدرجة أن المشكلة كانت نظرية فقط.
واجهتُ أيضًا مشكلة في اتصال وحدة التحكم Joy-Con اليسرى، وهي مشكلة تم الإبلاغ عنها على الإنترنت عدة مرات. قد يحدث تقطع طفيف في اتصال وحدة التحكم أحيانًا، وذلك بحسب وضعية الجهاز ووحدات التحكم. هذه مشكلة شائعة في الجهاز الجديد، ويعمل المصنّع على حلها حاليًا.
إذا كنت تتنقل باستمرار بين اللعب على التلفاز واللعب المحمول، فسيكون من الأنسب استخدام وحدة تحكم منفصلة للألعاب على التلفاز. وحدة التحكم اللاسلكية الاحترافية المرفقة بالجهاز متينة للغاية، وهي من أفضل وحدات التحكم التي استخدمتها في مسيرتي في عالم الألعاب.
ملخص وحكم
نجحت نينتندو في ابتكار جهاز ألعاب يحمل في طياته إمكانيات هائلة. تكمن نقاط قوة هذا الجهاز في تنوعه، ومتعته، والإمكانيات التي يوفرها تصميم واجهة المستخدم المبتكرة. فهو بسيط وسهل الاستخدام من جهة، ومتعدد الاستخدامات ومبتكر من جهة أخرى. على سبيل المثال، لمّحت نينتندو إلى إمكانية دمج وحدة الجهاز نفسها مع نظارة الواقع الافتراضي في المستقبل.
لا تزال قائمة الألعاب الحالية متواضعة من حيث العدد، لكنها تضم واحدة من أضخم وأفضل الألعاب على الإطلاق. ومع ذلك، تمتلك نينتندو مجموعة جيدة من الشركاء هذه المرة، ويبقى أن نرى ما يمكن أن تحققه نينتندو ومطورو الألعاب الآخرون من هذا الجهاز. على أي حال، انطباعي الأول المتواضع عن نينتندو سويتش يثير حماسي حقًا.
الطلقات الأولى
تأسست شركة نينتندو في اليابان عام ١٨٨٩، وكانت في الأصل تُصنّع أوراق اللعب التي لاقت رواجًا بين المافيا اليابانية، الياكوزا، وغيرهم. حققت الشركة نجاحًا عالميًا باهرًا مع جهاز نينتندو إنترتينمنت سيستم (NES). طُرح الجهاز في اليابان عام ١٩٨٣ تحت اسم فاميكوم، ووصل إلى الولايات المتحدة عام ١٩٨٥، ثم إلى أوروبا بعد ذلك بعامين. مثّل هذا الجهاز، الذي عُرف لاحقًا باسم نينتندو ٨ بت، الجيل الثالث من أجهزة ألعاب الفيديو، وكان يعمل بمعالج بسرعة ١.٧٩ ميجاهرتز من إنتاج شركة ريكو، وذاكرة رئيسية سعتها ٢ كيلوبايت.
كانت الألعاب على الجهاز تأتي في خراطيش بلاستيكية رمادية. وقد حاول العلم منذ ذلك الحين إثبات أن النفخ في الخرطوشة لا يُحسّن من أدائها، ولكن من الصعب التشكيك في التجربة التي شاركها ملايين اللاعبين.
ظهرت العديد من سلاسل الألعاب الأسطورية لأول مرة على هذا الجهاز، مثل سوبر ماريو بروس، ومترويد، وليجند أوف زيلدا من نينتندو. ومن بين نجاحات مطوري الألعاب الآخرين فاينل فانتسي، وكاسلفانيا، وميجا مان، والتي انتقلت لاحقًا إلى أجهزة منافسة. كما اكتسبت ميتال جير شهرة واسعة من خلال جهاز نينتندو إنترتينمنت سيستم (NES).
أُعيد إصدار جهاز NES Classic في عام 2016. يبدو الجهاز الجديد كنسخة مصغرة من الجهاز الأصلي، ويمكن توصيله بأجهزة التلفاز الحديثة باستخدام كابل HDMI. لم تعد نينتندو تقبل خراطيش الألعاب، ولا يمكن توسيع قائمة الألعاب المدمجة.
حروب أجهزة الألعاب الكبرى
خطرت فكرة جهاز ألعاب يمكن توصيله بجهاز التلفزيون على بال رالف باير لأول مرة عام ١٩٥١. إلا أن الفكرة لم تُطرح في الأسواق حتى عام ١٩٧٢، عندما صدر جهاز ماجنافوكس أوديسي، الذي صممه باير. وهكذا وُلد الجيل الأول من أجهزة الألعاب. كما انتمت لعبة التنس الأسطورية بونغ إلى هذا الجيل. مع ذلك، لم تُحدث المنافسات المبكرة ضجة كبيرة، ولم يبدأ الانتشار الحقيقي لأجهزة الألعاب إلا في الجيل الثالث، الذي هيمن عليه جهاز نينتندو إنترتينمنت سيستم (NES).
هيمنت نينتندو على سوق أجهزة الألعاب المنزلية خلال معظم فترة التسعينيات. إلا أن جهاز بلاي ستيشن، الذي صُمم في الأصل كمحرك أقراص مدمجة لجهاز سوبر نينتندو، انتزع ريادة سوني في سباق أجهزة الألعاب.
عندما انتقلت سوني إلى عصر الأقراص المدمجة في التسعينيات، استمرت نينتندو في استخدام خراطيش الألعاب ذات سعة تخزين أصغر. ورغم أن جهاز نينتندو 64 كان أقوى نظرياً، إلا أن سوني تفوقت عليه من حيث المبيعات.
حاولت الشركة اتباع استراتيجية معاكسة بعد عقد من الزمن: فبينما كانت مايكروسوفت وسوني تركزان على التنازع حول أداء الرسومات ومحافظ اللاعبين الأساسيين، ضربت شركة نينتندو من الخلف بجهاز Wii ذي الإمكانيات الضعيفة، والذي كان يستهدف فئة مختلفة تمامًا من اللاعبين.
استند النجاح الهائل لجهاز Wii إلى أدوات التحكم بالحركة والتركيز على مجتمع اللاعبين العاديين. وقد أسرت ألعاب الرياضة البديهية والممتعة قلوب الشباب وآبائهم، وفي بعض الحالات حتى أجدادهم.
لكن نينتندو فشلت في مواصلة نجاح جهاز Wii مع جهازها Wii U من الجيل الثامن. وظل هذا الجهاز ذو الشاشتين بعيد المنال عن عامة الناس.
تخلّت سيجا، المنافس الرئيسي في السنوات الأولى لانطلاقة نينتندو في عالم أجهزة الألعاب، عن المنافسة في هذا المجال، وهي الآن تُنتج ألعابًا لنينتندو، إلى جانب شركات أخرى. ولسبب أو لآخر، توقفت مايكروسوفت عن نشر أرقام المبيعات الرسمية لجهازها الأحدث، إكس بوكس ون.
Nintendo Switch
المعالج: معالج Nvidia Tegra X1 مُعدّل
الذاكرة الرئيسية: 4 جيجابايت (LPDDR4)
القرص الصلب: 32 جيجابايت (ذاكرة فلاش)
إمكانية التوسعة: بطاقة MicroSD/microSDHC/microSDXC حتى 2 تيرابايت
الشاشة: شاشة LCD متعددة اللمس بحجم 6,2 بوصة، بدقة 1280×720 بكسل وكثافة 237 بكسل لكل بوصة
البطارية: 4310 مللي أمبير، 3,7 فولت
الصوت: نظام PCM خطي 5.1 قنوات عبر HDMI، مقبس ستيريو 3,5 ملم.
الاتصال: واي فاي 802.11ac بتردد 2,4/5 جيجاهرتز، بلوتوث 4.1
الحجم: 102 × 239 × 13,9 ملم (مع وحدات تحكم Joy-Con)
الوزن: حوالي 297 غرامًا (حوالي 398 غرامًا مع وحدتي التحكم Joy-Con)
صدر عالمياً: 3 مارس 2017
السعر: 344 يورو
معلومة اضافية: www.nintendo.fi/nintendo-switch
النص: صور Jemo Kettunen: الشركة المصنعة
المقال عبارة عن ملخص لاختبار نُشر في العدد 2/2017 من مجلة AVPlus.
















