أصبح الصوت المجسم جزءًا لا يتجزأ من الاستماع إلى الموسيقى هذه الأيام، لدرجة أننا نادرًا ما نفكر في أهميته. قناتان، يمين ويسار، مكبران للصوت – فكرة بسيطة غيرت تمامًا طريقة استماعنا إلى الصوت المسجل.
ظهرت فكرة الصوت المجسم قبل ظهور أجهزة الاستريو في المنازل بفترة طويلة. ففي أواخر القرن التاسع عشر، أُجريت تجارب عديدة على الصوت ثنائي القنوات، إلا أن المبادئ الأساسية لتقنية الاستريو الحالية طُوّرت في ثلاثينيات القرن العشرين. ففي عام ١٩٣١، حصل المهندس البريطاني آلان بلوملين، من شركة EMI، على براءات اختراع لعدة حلول متعلقة بتسجيل وتشغيل الصوت المجسم، بما في ذلك مبدأ تسجيل قناتين على نفس مسار التسجيل. وفي الوقت نفسه، كانت مختبرات بيل في الولايات المتحدة تُجري تجاربها الخاصة، وفي عام ١٩٣٣، بُثّ حفل موسيقي لأوركسترا فيلادلفيا من فيلادلفيا إلى واشنطن باستخدام ثلاث قنوات صوتية.
مع ذلك، لم تدخل تقنية الستيريو إلى منازل المستهلكين إلا بعد فترة طويلة. وشهد عام 1958 نقطة تحول رئيسية، حين أصبحت أسطوانات الفينيل ثنائية القنوات بتقنية الستيريو متاحة تجارياً. وقد استخدمت هذه الأسطوانات نظام 45/45 الذي يسمح بتسجيل القناتين اليمنى واليسرى على نفس المسار، وهي طريقة لا تزال مستخدمة حتى اليوم.
شكّل هذا بداية العصر الذهبي لأجهزة الصوت المجسم. فقد استُبدل الصوت الأحادي الصادر من مكبر صوت واحد بأنظمة ثنائية المكبرات، ووُضعت قناتان في مضخمات الصوت، وبدأت شركات التسجيلات باستغلال هذه الفرصة الجديدة في تسجيلاتها. وسرعان ما أصبح تأثير الصوت المجسم جزءًا لا يتجزأ من عملية إنتاج وتسويق الأسطوانات، والأهم من ذلك، الاستماع إليها.
واستمر التطور. أدى الصوت المجسم في النهاية إلى الصوت متعدد القنوات، والمسرح المنزلي، وأنظمة الصوت المحيطي الحالية. ومع ذلك، ظلت الفكرة الأساسية ثابتة بشكل مدهش: لا يزال بإمكان مكبرَي صوت موضوعين بشكل صحيح إنشاء صورة صوتية أمام المستمع، حيث يمكن وضع الآلات الموسيقية والمغنين ليس فقط على اليسار واليمين، بل أيضًا بينهما، وفي أفضل الأحوال، بدقة عالية على أعماق مختلفة.
يستكشف الفيلم الوثائقي "تاريخ أجهزة الاستريو" للمخرج فريدريك أوبراين، والذي صدر عام ٢٠١٨، هذا التطور، ويذكرنا بمدى ثورية تقنية الاستريو في عصرها. في عالمنا اليوم، حيث تنتشر مكبرات الصوت اللاسلكية وسماعات الرأس وتقنية دولبي أتموس ومعالجة الإشارات الرقمية، قد يكون من المفيد أحيانًا العودة إلى البدايات.
فيما يلي الفيلم الوثائقي لفريدريك أوبراين بعنوان "تاريخ أجهزة الاستريو":







