كان من المفترض أن يكون جهاز MiniDisc، الذي أُطلق عام 1992، جوهرة تاج تنسيقات الموسيقى المادية، لكن عمره وشعبيته كانا قصيرين. وبالنظر إلى الماضي، يتضح السبب.
نص: هيكي كيفيلا
الصور: ويكيميديا كومنز / بيكسلز / CC0
خلال العصر الذهبي في ثمانينيات القرن العشرين، كانت اليابان قوة تكنولوجية عظمى، لا سيما في مجال الإلكترونيات الاستهلاكية. وفيما يتعلق بمشغلات الموسيقى وأنواعها، كان القرص المضغوط (CD) الذي طُرح حديثًا سلعة رائجة، وواجه العديد من تجار التجزئة صعوبة مستمرة في توفير مشغلات الأقراص المضغوطة على رفوف متاجرهم نظرًا لتجاوز الطلب للعرض. كما حقق شريط الكاسيت، وهو نوع أقدم نسبيًا، نجاحًا ملحوظًا، حيث أصبحت مشغلات الكاسيت المحمولة أصغر حجمًا وأكثر كفاءة، وتوفرت الأشرطة بسهولة.
عندما لم يكن هذا كافياً، قررت شركة سوني لتصنيع الإلكترونيات أن تتجاوز الحدود أكثر. ففي عام 1986، طلب أحد المديرين التنفيذيين في الشركة، نوريو أوهغا، من مطوري منتجاتها تصميم تنسيق جديد كلياً قائم على الأقراص يسمح بالتسجيل.
كانت الفكرة رائعة في وقتها. فقد جمع الشكل الذي أصبح فيما بعد القرص المصغر (MiniDisc) أفضل ما في القرص المضغوط (CD) وشريط الكاسيت: صوت رقمي خالٍ من الأخطاء، وإمكانية التسجيل على قرص فارغ، مثل شريط الكاسيت، مرارًا وتكرارًا. وكان لا بد أيضًا أن يكون القرص المصغر أصغر حجمًا من القرص المضغوط وأكثر متانة من شريط الكاسيت. وقد تحقق كل هذا في النهاية، وإن كان ذلك بعد بعض التحديات.
من الإبهام إلى إصبع القدم

يتكون قرص MiniDisc النموذجي من قرص مغناطيسي بصري بقطر 2,5 بوصة (64 مم) مغلف بغلاف بلاستيكي واقٍ. يحمي غطاء معدني على الجانب الأيمن من الغلاف القرص أثناء التخزين، وينزلق جانبًا عند إدخال القرص في المشغل.
لم يكن القرص المصغر (MiniDisc) الشكل الجديد الوحيد الذي ظهر في التسعينيات، إذ تعاونت شركتا فيليبس وماتسوشيتا أيضًا لتطوير نسخة رقمية من شريط الكاسيت C، وهو شريط الكاسيت الرقمي المضغوط (Digital Compact Cassette). ويبدو أن الشركتين كانتا على دراية تامة بعمل بعضهما البعض، فأطلقتا تقنياتهما في اليابان خريف عام 1992، أي قبل ظهور القرص المصغر بقليل.
في ذلك الوقت، لم يكن تصنيع الحجم الصغير وأجهزة التشغيل والتسجيل المتوافقة معه أمرًا سهلاً، حتى بالنسبة لشركة عملاقة مثل سوني. ورغم تشابه تقنية الليزر البصري مع تقنية مشغلات الأقراص المدمجة، إلا أن تصغيرها استلزم إنشاء خطوط إنتاج جديدة بالكامل. كما أن استهلاك الليزر العالي للطاقة تسبب في مشاكل أخرى. وكانت جودة الصوت موضع شك أيضًا. فضغط الصوت الرقمي بجودة الأقراص المدمجة في حجم أصغر بكثير تطلب خوارزمية ضغط خاصة، أطلقت عليها سوني اسم atrac، اختصارًا لـ "الترميز الصوتي التحويلي التكيفي".
"Lوُصفت النتيجة بأنها ضعيفة في الغالب في نطاق الترددات المنخفضة، مع وجود صوت أزيز في نطاق الترددات العالية.
قامت هذه الطريقة في الضغط بتجريد الإشارة الموسيقية من كل المحتوى الذي لا تستطيع الأذن البشرية تمييزه بدقة، وتحديدًا في أعلى وأسفل نطاق التردد. بلغ معدل البتات في الجيل الأول من تقنية ضغط ATRAC 292 كيلوبت في الثانية، أي ما يقارب خُمس معدل البتات لجودة الأقراص المدمجة (CD) البالغ 1411 كيلوبت في الثانية. ورغم أن الهدف كان حذف المحتوى غير الضروري من الموسيقى، إلا أن هذه العملية لم تكن ناجحة تمامًا، ووُصفت النتيجة النهائية بأنها ضعيفة في الترددات المنخفضة (الجهير) ومشوشة في الترددات العالية (الحادة).